
الحكومة السويدية: ترحيل كل مهاجر يُدان بعقوبة غير الغرامة وسحب إقامته
أعلنت الحكومة السويدية عن توجه جديد يُعد من الأكثر تشدداً في تاريخ سياسات الهجرة، يستهدف المهاجرين والوافدين الأجانب الذين يُدانوا بأحكام جنائية تتجاوز الغرامات المالية، مع ما يعنيه ذلك من سحب الإقامة وترحيل الشخص خارج البلاد، سواء كانت إقامته دائمة أو مؤقتة.
وبحسب المقترح القانوني الذي أحالته الحكومة إلى مجلس دراسة القوانين (Lagrådet)، تتوقع السلطات ارتفاع عدد قرارات الترحيل المرتبطة بالإدانات الجنائية من نحو 500 حالة سنوياً حالياً، إلى قرابة 3 آلاف حالة سنوياً، أي ما يقارب ستة أضعاف الرقم القائم، في حال إقرار القانون بصيغته المطروحة.
قاعدة جديدة: الإدانة تعني الترحيل
التحول الجوهري في المقترح يتمثل في اعتماد الترحيل كقاعدة عامة لكل مهاجر يُدان بعقوبة تتجاوز الغرامة، دون اشتراط مدة معينة للسجن.
ففي القانون الحالي، لا يُنظر في الترحيل عادة إلا إذا صدر حكم بالسجن لا يقل عن ستة أشهر. أما وفق التعديلات الجديدة، فإن الحكم بالسجن حتى لو كان قصيراً أو مع وقف التنفيذ قد يكون كافياً لفتح ملف الترحيل.
أمثلة توضيحية:
- مهاجر يحمل إقامة دائمة يُدان بالاعتداء البسيط ويحكم عليه بالسجن شهرين → قد يُسحب تصريحه ويُرحّل.
- شاب يحمل إقامة مؤقتة للعمل يُدان بقيادة خطيرة أو اعتداء → لم تعد الإقامة وحدها حماية من الترحيل.
- حتى من عاش في السويد لسنوات طويلة، قد يفقد حقه بالبقاء إذا اعتبرت المحكمة أن الجريمة خطيرة بما يكفي.
كما ينص المقترح على إلزام المدعين العامين بطلب الترحيل في جميع القضايا التي تنتهي بعقوبة سجن، بعدما كان هذا الطلب سابقاً خياراً تقديرياً وليس إلزامياً.
سحب الإقامة… حتى الدائمة منها
أحد أكثر الجوانب حساسية في القانون الجديد هو أنه لا يفرّق بين الإقامة المؤقتة والدائمة.
فبحسب التوجه الحكومي، فإن الإدانة الجنائية الخطيرة قد تؤدي إلى:
- سحب الإقامة المؤقتة
- أو حتى سحب الإقامة الدائمة التي كان يُنظر إليها سابقاً كاستقرار طويل الأمد
وبذلك، لم تعد الإقامة الدائمة ضمانة للبقاء إذا ارتبط الملف الجنائي بإدانة تتجاوز الغرامة.
الحكومة: النظام الحالي متساهل
وزير الهجرة يوهان فورشيل عبّر بوضوح عن موقف الحكومة، معتبراً أن عدد المهاجرين الذين يُرحّلون بعد إدانتهم جنائياً “منخفض بشكل غير مقبول”، وأن النظام الحالي لا يربط بين الجريمة والعواقب بالشكل الكافي.
ورغم أن المحاكم ستستمر – من حيث المبدأ – في النظر إلى عوامل مثل:
- مدة الإقامة في السويد
- الروابط العائلية
- مستوى الاندماج في المجتمع
إلا أن الحكومة تريد تشديد المعايير، بحيث لا تكون هذه الروابط وحدها سبباً كافياً لمنع الترحيل، إذا رأت المحكمة أن الجريمة تستدعي الإبعاد.
حظر عودة أطول… وقد يكون دائماً
لا يتوقف التشديد عند الترحيل فقط، بل يشمل أيضاً تمديد فترات حظر العودة إلى السويد بعد تنفيذ قرار الترحيل.
وفي القضايا التي تُصنّف على أنها خطيرة، قد يُفرض حظر دائم على العودة دون تحديد سقف زمني، وهو تشديد كبير مقارنة بالقوانين الحالية التي غالباً ما تحدد مدة زمنية للحظر.
وتقرّ الحكومة في الوقت نفسه بأن تنفيذ جميع قرارات الترحيل قد يواجه عقبات، مثل:
- رفض بعض الدول استقبال مواطنيها
- أو عدم تعاونها مع السلطات السويدية
ما قد يؤدي إلى بقاء بعض القرارات معلّقة لفترات طويلة.
متى يدخل القانون حيز التنفيذ؟
في حال إقرار التعديلات دون تغييرات جوهرية، من المقرر أن يبدأ تطبيق القواعد الجديدة اعتباراً من 1 سبتمبر 2026.
ويرى مراقبون أن هذا القانون سيُحدث تحولاً عميقاً في سياسة السويد تجاه الهجرة والجرائم، ويفتح باباً واسعاً لنقاش سياسي وقانوني محتدم خلال الفترة المقبلة، خاصة في أوساط المهاجرين الحاصلين على إقامات دائمة كانوا يعتبرون وضعهم القانوني مستقراً.









